الفصل الثاني
أدلة مانعي التختم من السنة والرد عليها
قبل الشروع في هذا الفصل ينبغي أن ننبه على شيء مهم ألا وهو أهمية علم الحديث، ولن نطول في الأمر فمن آراد المطولة فعليه بكتب علم المصطلح ففيها الكثير والكفاية، ولكن القصد هنا والنية أن ننبه على شيء مهم في علم الحديث، وهو التوثيق ...
وهذا أمر افتقده الكثير من شباب اليوم للآسف، فيقلبون كل من تكلم، حتى صار الأمر عند البعض من تكلم في علم الحديث أصبح محدثًا..!!!
وقد قال صلى الله عليه وسلم : "من كذب علي متعمدًا فليتوأ مقعده من النار" متفق عليه
فينبغي على العامي أن ينتبه فضلًا عن طالب العلم الذي ينبغي عليه أن يكون حريصًا على توثيق كل كلمة نسبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للصحابى رضوان الله عليهم ...
- أدلتهم من السنة النبوية :
(عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شَفِىٍّ الْحَجْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَصَاحِبًا لَهُ (أبو عامر عبد الله بن جابر) يَلْزَمَانِ أَبَا رَيْحَانَةَ يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ خَيْرًا قَالَ فَحَضَرَ صَاحِبِي يَوْمًا وَلَمْ أَحْضُرْ فَأَخْبَرَنِي صَاحِبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رَيْحَانَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عَشْرَةً الْوَشْرَ وَالْوَشْمَ وَالنَّتْفَ وَمُكَامَعَةَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَمُكَامَعَةَ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَخَطَّيْ حَرِيرٍ عَلَى أَسْفَلِ الثَّوْبِ وَخَطَّيْ حَرِيرٍ عَلَى الْعَاتِقَيْنِ وَالنَّمِرَ يَعْنِي جِلْدَةَ النَّمِرِ وَالنُّهْبَةَ وَالْخَاتَمَ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ).
أخرجه أبو داود ( 4049 ) وقال :"الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَاتَمِ (السنن 11/70)"، والنسائي ( 2/282 ) - مختصرا - والبيهقي ( 3/277 )، وأحمد ( 4/135 )، وابن عبد البر في "التمهيد" ( 17/104 )، ولأحمد رواية بلفظ (كره صلى الله عليه وسلم) ورواية آخرى بلفظ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم) وكل رواياته في المسند، والحديث ضعفه الألباني رحمه الله (السلسلة الضعيفة 14/93)
وقال الإمام الألباني رحمه الله : " كذا وقع فيه ( عامر )! وهو خطأ قديم، وقد جاء في "التهذيب":
"والصحيح: ( أبو عامر )" - كما تقدم في رواية الجماعة - ، واسمه: ( عبد الله ابن جابر )، ولم يوثقه أحد، ولم يورده ابن حبان في "ثقاته"، لا في ( الكنى )، و لا في "الأسماء"، وفي "التقريب":
"مقبول".
يعني عند المتابعة - كما هو نصه في المقدمة - ، ولم أجد له متابعا حتى اليوم، وأنكر ما فيه جملة الخاتم، والله تعالى أعلم. " (نفس مصدر تضعيفه)
ونستخرج من كلام الإمام الألباني رحمه الله عدة أمور:
- أنه في بعض الروايات ذكر أن أبا الحصين روي الحديث عن صاحبه عبد الله بن جابر
- قد وقع خطأ في بعض الروايات وقيل عامر والصحيح أبو عامر عبد الله بن جابر
- أنه لم يوثقه أحد من علماء الجرح والتعديل، ولكن ذكره ابن حجر رحمه الله في التقريب وقال فيه "مقبول" ويقول الإمام ابن حجر رحمه الله في مقدمة التقريب : " السادسة : من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ : مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث ."
- وإنكار الإمام الألباني رحمه الله لفظ الخاتم في الحديث لمعارضته النصوص الواضحة
- ولم يجد الإمام الألباني رحمه الله أي متابعات لهذا الحديث، لذلك ضعفه
وقد ذكر الإمام الطحاوي رحمه الله كلام جيد جدًا في هذا الحديث فقال : " فذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بلبسه لسائر الناس من سلطان وغيره بأسا وكان من حجتهم في ذلك الحديث الذي قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الباب الذي قبل هذا الباب أنه ألقي خاتمه فألقى الناس خواتيمهم فقد دل هذا على أن العامة قد كانت تلبس الخواتيم في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن قال قائل فكيف تحتج بهذا وهو منسوخ قيل له إن الذي احتججنا به عنه ليس بمنسوخ وإنما المنسوخ ترك لبس الخاتم من الذهب للنبي صلى الله عليه و سلم ولغيره من أمته وقبل ذلك فقد كان هو وهم في ذلك سواء فلما نسخ لبس خواتيم الذهب كان الحكم متقدما في لبسه ولبسهم الخواتيم سواء وكان النسخ لم يمنعه هو صلى الله عليه و سلم من لبس خاتم الفضة فكذلك أيضا لا يمنعهم من لبس الخواتيم من فضة فهذا الذي أرادنا من هذا الحديث وقد روى عن جماعة ممن لم يكن لهم سلطان أنهم كانوا يلبسون الخواتيم " اهـ (شرح معاني الآثار للطحاوي 4/256)
ثم سرد بعد ذلك الإمام الطحاوي رحمه الله أحاديث بأسانيده إلى الصحابة رضوان الله عليهم تدل على لبسهم للخاتم، وكما ذكرنا في أول البحث لن ندخل في تفصيل جواز لبس الخاتم، لأنه ستخرجنا عن أصل بحثنا هذا..
وكذلك ذكر البيهقي كلام طيب ومهم في هذا الباب فقال :
" وأما الخاتم لغير ذي سلطان فيحتمل أن يكون المراد به ذا السلطان ومن في معناه لأن السلطان يحتاج إلى الخاتم ليختم به كتبه ويختم به على أموال العامة والطيبة التي يعدها إلى الذي يستعدي عليهم فكل من كانت بينه وبين الناس معاملات يحتاج لأجلها إلى المكاتبة وعنده من ماله أو من مال غيره ما يحتاج إلى الختم عليه للمبالغة في حفظه فهو في معنى السلطان وله إمساك الخاتم فأما من لا يمسك الخاتم إلا للتحلي به دون غرض آخر يكون له فهذا الحديث أوجب أن يكون من الفضل الذي يدخله معنى الخيلاء فينهى عنه والله أعلم قال الشيخ : ويحتمل أن يكون النهي عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان تنزينها وقد ذكر الحليمي معناه قال الحليمي رحمه الله : ولا ينبغي لأحد أن يحلي لجام فرسه بذهب ولا فضة وذل مخالف لمن يتختم بالفضة أو يحلي سيفه أو منطقته بفضة فيجوز أنه إنما جعل له من حلية الفضة في سيفه ومنطقته ما قل وما يدخل في حد السرف ونفس مجاوزة ذلك إلى حلية الدابة سرف لأن الراحلة حاملته فلا تكون حليتها حلية له وهو يحمل مصحفه وسيفه ومنطقته فكانت حليتها حلية له كالخاتم وقد ذكرنا ما ورد في معناه في كتاب السنن" (شعب الإيمان 5/206)
وهذا توجيه جيد جدًا لهذا الحديث، وينبهنا على أمر آخر وهو منع الإسراف الذي يصاب به الكثير من المسلمين، ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نعمل بهذا الحديث لضعفه، ولو صح الحديث بطريق ما في يوم ما لن نستطيع تطبيقه كذلك، وأقصد بذلك لفظ الخاتم الذي أنكره الشيخ الألباني رحمه الله لمعارضته لالنصوص الصحيح في هذا الباب كما ذكر الطحاوي رحمه الله.
والقاعدة تقول : "الأصل في الأشياء الحل" فلا يجوز لنا تحريمها أو النهي عنها إلا بدليل قاطع من نصوص الوحيين أو أثر ثابت عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
08 يناير 2010
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
سِلسِلة : الفَوَائِد الرُومِيّة مِن الأربَعِين النَوَوِية
الحديث الأول :
قَاَل مُحَمد بِن إِسمَاعِيل البُخَاريّ رَحِمَهُ الله : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ المكي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ المكي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ "
قُلت -أبومالك- : مَا يُؤخَذ مِنْ الحَديث :
1- يشترط في الأعمال [القلبية والبدنية] أن تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.
2- كما يؤجر العبد على تصويب نيته لله تبارك وتعالى ؛ فقد يأثم على نيته إن كانت في معصية الله تبارك الله [أو لغير الله].
3- من رحمة الله [الرحمن الرحيم] على عبادهِ أن جعل للعبد إمكانية الحصول على الثواب في أي عمل شريطة أن تكون نيته لله تبارك وتعالى [لا لنفسه ولا لغير الله] (كإطعام الزوج أوالزوجة - ومعاشرتها بالمعروف وغير ذلك من الأعمال الدنيوية الطيبة).
4- لا ينفع العبد إصلاح نيته في العمل الفاسد ، كما هي حال كثير من الجماعات الحزبية ودعاة الضلالة؛ يقولون الغاية تبرر الوسيلة فيكذب [ومن المعلوم أن الكذاب تسقط عدالته عند اهل الحديث] ، فيجب الإخلاص لله تبارك وتعالى في كل قولٍ وعمل.
قَاَل مُحَمد بِن إِسمَاعِيل البُخَاريّ رَحِمَهُ الله : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ المكي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ المكي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ "
قُلت -أبومالك- : مَا يُؤخَذ مِنْ الحَديث :
1- يشترط في الأعمال [القلبية والبدنية] أن تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.
2- كما يؤجر العبد على تصويب نيته لله تبارك وتعالى ؛ فقد يأثم على نيته إن كانت في معصية الله تبارك الله [أو لغير الله].
3- من رحمة الله [الرحمن الرحيم] على عبادهِ أن جعل للعبد إمكانية الحصول على الثواب في أي عمل شريطة أن تكون نيته لله تبارك وتعالى [لا لنفسه ولا لغير الله] (كإطعام الزوج أوالزوجة - ومعاشرتها بالمعروف وغير ذلك من الأعمال الدنيوية الطيبة).
4- لا ينفع العبد إصلاح نيته في العمل الفاسد ، كما هي حال كثير من الجماعات الحزبية ودعاة الضلالة؛ يقولون الغاية تبرر الوسيلة فيكذب [ومن المعلوم أن الكذاب تسقط عدالته عند اهل الحديث] ، فيجب الإخلاص لله تبارك وتعالى في كل قولٍ وعمل.
الحقوق حق كل مسلم شريطة الإشارة إلى صاحب الحق الأصل ، وإن أمكن الاستئذان أفضل ، أسأل الله أن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل